السيد محمد صادق الروحاني
36
زبدة الأصول (ط الخامسة)
كما لا ريب في أنّ هذه المسائل المتشتّتة المتحقّقة في نفس الأمر ، يشترك كلّ طائفةٍ منها في أمر واقعي مع قطع النظر عن تدوين العلم ، وذلك الأمر ربما يكون هو الجامع بين موضوعات المسائل ، وربما يكون هو الجامع بين المحمولات ، وثالثاً يكون هو الغرض المترتّب على المجموع الجامع بين الأغراض الخاصّة المترتّبة على المسائل ، وذلك الجامع أيضاً يختلف سعةً وضيقاً . مثلًا يترتّب على مسائل باب الفاعل ، غرضٌ واحد في قبال باب المفعول . ويترتّب على مسائل باب المرفوعات ، غرض وحداني أوسع من ذلك الغرض . ويترتّب على مسائلالنحو غرضٌ أوسع . وهكذا . . . هذا حالالمسائلقبل التدوين . وأمّا بعد التدوين وجعل كل طائفة من تلك المسائل عِلْماً مستقلّاً ، فيتوجّه السؤال عن ما به تمايز العلوم ، وأنّه بماذا تمايز كلّ علم عن غيره ؟ وفي هذا المقام أقول : إنّ المراد من التمايز : تارةً : يكون المراد منه التمايز في مقام التعليم والتعلّم ، لكي يقتدر المتعلّم ويتمكّن من تمييز كلّ مسألة ترد عليه عن الأخرى ، وأنّ أيّتها داخلة في هذا العلم ، وأيّتها خارجة عنه . وأخرى : يُراد به التمايز في مقام التدوين ، وأنّه ماذا يكون داعياً وباعثاً لاختيار المدوّن عدّة من القضايا المتشتّتة المتخالفة وتدوينها عِلْماً واحداً ، وتسميتها باسم واحد ؟ أمّا التمايز في المقام الأوّل : بالنسبة إلى الجاهل المتعلم : فتارة : يكون بالموضوع ولو مقيّداً بحيثيّة خاصّة ، كما يقال إنّ موضوع علم النحو الكلمة والكلام من حيث الإعراب والبناء ، والمراد بالحيثيّة المذكورة ،